الفيروز آبادي
459
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
29 - بصيرة في الحس وهو القتل ، ومنه قوله تعالى ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ « 1 » بِإِذْنِهِ ) أي تقتلونهم وتستأصلونهم ، وحسّ البرد الجراد : قتله . والحسيس : القتيل ، فعيل بمعنى مفعول . وقوله تعالى ( لا يَسْمَعُونَ « 2 » حَسِيسَها ) أي حسّها وحركة تلهّبها . قال إبراهيم الحربي : الحسّ والحسيس أن يمرّ بك قريبا فتسمعه ولا تراه . والحاسة : القوّة التي بها تدرك الأعراض الجسميّة . والحواسّ : المشاعر الخمس ، يقال : حسست وحسيت وأحسست وأحسيت . فحسست على وجهين : أحدهما يقال أصبته بحسّى ، نحو : عنته ورمحته « 3 » . والثاني أصبت حاسته ، نحو كبدته . ولمّا كان ذلك قد يتولد منه القتل عبّر به عن القتل فقيل حسسته أي قتلته . وأما حسست فنحو علمت وفهمت ، ولكن لا يقال ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسّة . وأمّا حسيت فقلبت « 4 » إحدى السّينين ياء . وأمّا أحسسته فحقيقته أدركته بحاستى ، وأحست مثله ، لكن حذف إحدى السينين تخفيفا نحو ظلت . وقوله تعالى ( فَلَمَّا أَحَسَّ « 5 » عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ) تنبيه أنّه ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحسّ فضلا عن التفهّم . وكذلك قوله تعالى ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ) « 6 » وقوله تعالى ( هَلْ « 7 » تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) أي هل تجد بحاسّتك أحدا منهم . وقد يعبر عن الحركة بالحسيس والحس ، قال تعالى ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ) « 8 » .
--> ( 1 ) الآية 152 سورة آل عمران . ( 2 ) الآية 102 سورة الأنبياء . ( 3 ) كذا في مخطوطة الراغب . وفي الأصلين : « رمقته » . ( 4 ) في الأصلين : « فنقلت » والمناسب ما أثبت . ( 5 ) الآية 52 سورة آل عمران . ( 6 ) الآية 12 سورة الأنبياء . ( 7 ) الآية 98 سورة مريم . ( 8 ) الآية 102 سورة الأنبياء .